اسماعيل بن محمد القونوي
472
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
إليه المقيد لا سيما إذا كان جزءا من المقيد لكن الأولى هو الأوفق لقول المصنف من أقام العود والمراد بالمعنى الحقيقي تسوية الأجسام كالعود وإزالة اعوجاجه كما هو الظاهر مع أنه مجاز أيضا فإن الإقامة في اللغة كما مر جعل الشيء منتصبا فكونه معنى حقيقيا بالنظر إلى المعرف ولو أريد به جعل الشيء منتصبا لم يبعد لأنه أقرب من الثاني وغيره وإن كان بينهما واسطة كما في المعاني البواقي لأن بالتسوية صار الشيء قويما مشابها بالقائم إما كونه أقرب من الثاني فلثبوت الواسطة بينه وبين المعاني الحقيقة لأن الإقامة حقيقة جعله الشيء قائما ثم استعملت بمعنى الإنفاق وجعل الشيء رائجا ثم جعلت بمعنى المداومة وإما بالنظر إلى المعنى فلأن الإقامة جعل الشيء منتصبا والقيام الانتصاب وهو يشعر بالاعتناء وبواسطة الاعتناء استعمل في لازمه وهو الجد والتجلد وإما بالنظر الرابع فلأن الإقامة كما مر جعل الشيء منتصبا والقيام حقيقة الانتصاب ثم استعمل في الصلاة مجازا ثم استعمل الإقامة في أداء الصلاة وأما قرب الثاني وتقديمه فلأنه مع كمال المناسبة بمقام المدح أقل تكلفا من الثالث وكذا الثالث بالنسبة إلى الرابع كما فهم من التقرير البارع . قوله : ( وأفيد ) بالياء وافد بالواو افعل تفضيل من الفائدة لأنه واوي أو يائي كما في القاموس والفائدة ما استفيد من علم أو مال والأول هو المراد هنا قيل إنه عطف على أظهر لا على أشهر وأقرب لكن لم يبين وجهه والظاهر أنه يحتمل أن يكون معطوفا عليه ويكون من تتمة التعليل ولا شك في كون الأفيدية سببا للأظهرية ( لتضمنه ) أي يقيمون الصلاة على هذا التقدير ( التنبيه على أن الحقيق بالمدح ) بأنهم يقيمون الصلاة ( من راعى حدودها الظاهرة من الفرائض والسنن وحقوقها الباطنة ) أي من عدل أركانها وهو المعنى الأول أو التنبيه على ما سيمدحون به من قوله أولئك الخ . والأول هو الظاهر المتبادر ولذا قال قدس سره يعني أن يقيمون الصلاة لما كان في معرض المدح بلا دلالة على إيجاب كان حمله على تعديل الأركان أولى فإنه المناسب لترتب الهدى الكامل والفلاح التام الشامل ( من الخشوع والإقبال بقلبه على اللّه تعالى ) المفسر بأن تعبد اللّه تعالى كأنك تراه وهذا يلائم كون المراد بالتقوى المرتبة العليا أو الوسطى دون المرتبة الأولى وقد جوز كونها مرادة أيضا ثم الأحرى بهذا التنبيه كون المعاني الأربعة مرادة معا بعموم المجاز أي يتصفون بما يطلق عليه لفظ يقيمون وقد مر مرارا أن اعتبار المعاني في صورة إرادة معنى واحد منها لازم بقرينة خارجية ألا يرى أن من راعى حدودها بدون المواظبة بدون التشمر لا يستحق المدح ( لا المصلون الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ [ الماعون : 4 ] ولذلك ) أي للتنبيه المذكور ( ذكر في سياق المدح ) والمقيمون الصلاة هذا برهان أنى يفيد العلم بذلك التنبيه وأما كون المراد بالإقامة المعنى الأول فلشهرته وأقربيته فغرضه بيان فائدة ذكره المقيمين في سياق المدح ( و ) تركه ( في معرض الذم فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ [ الماعون : 4 ] والصلاة فعلة ) وعدم الإيراد في الموضعين على نسق واحد لا أن المراد بالمقيمين المعنى الأول فإنه مفروغ عن بيانه فلا وجه للإيراد بأنه لا يدل على مدعاه أن الأول أولى إذ يمكن أن تكون